المنجي بوسنينة

169

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ممّا جعل طولها موضعا لتندرهم فقد ذكر : أنه كان في الديوان كاتب يعرف بأبي نصر بن مسعود فلقي يوما أبا الحسن ابن البواب علي بن هلال ذا الخط المليح في بعض الممرّات فسلم عليه وقبّل يده ، فقال له أبو الحسن : الله الله يا سيدي ما أنا وهذا ! ! فقال له أبو نصر : لو قبلت الأرض بين يديك لكان قليلا قال له : ولم ذلك يا سيدي وما الذي أوجبه واقتضاه ؟ قال له : لأنّك قد تفرّدت بأشياء ما في البغداديين كلهم من تفرد بها غيرك : الخط الحسن ، وإنني لم أر في عمري كاتبا من طرف عمامته إلى طرف لحيته ذراعان ونصف ، غيرك ! ! فضحك أبو الحسن منه وجزاه خيرا وقال له : أسألك أن تكتم هذه الفضيلة علي ، ولا تكرمني لأجلها ولا تبح بها عني ، فقال : ولم تكتم فضائلك ومناقبك ؟ فقال له : أنا أسألك هذا ! فبعد جهد ما أمسك [ الهفوات النادرة ، ص 310 ] . ويرى المرحوم محمد بهجة الأثري أن هذا صورة من شذوذ الفنانين [ تحقيقات وتعليقات الأثري على كتاب الخطاط البغدادي علي بن هلال ، ص 16 ] . آثاره 1 - رائية ابن البواب في الخط والقلم : وهي في أدوات الكتابة أوردها ابن خلدون في مقدمته ، طبعة كاترمير 2 / 346 ونشرها الأثري في تعليقاته على كتاب الدكتور سهيل أنور الموسوم « الخطاط البغدادي علي بن هلال » ص 31 - 33 ، كما نشرها محمد طاهر الكردي المكي في كتابه « تاريخ الخط العربي وآدابه » ص 511 - 512 ، وأوردها محمد حسن الطيبي في كتابه « جامع محاسن كتابة الكتاب » ص 19 - 20 ، وقد ترجمت هذه القصيدة إلى التركية والفارسية والانكليزية ، وأشار إسماعيل باشا الباباني في [ إيضاح المكنون ، 2 / 231 ] إلى شرحي الجعبري وابن الوحيد لها . وكنت قد نشرت شرح ابن الوحيد - شرف الدين محمد بن شريف بن يوسف الزرعي ( 647 - 711 ه ) في تونس سنة 1967 محققة بعنوان « شرح ابن الوحيد على رائية ابن البواب » . ثم ظفرت بمخطوطة في مكتبة عارف حكمت بالمدينة المنوّرة عنوانها « شرح المنظومة المستطابة في علم الكتابة » صنفها مجهول ، جمع فيها بين شرحي ابن الوحيد وابن بصيص ، فحقّقتها ونشرتها في العدد الرابع من المجلّد الخامس عشر من مجلّة « المورد » التراثية البغدادية سنة 1986 ، ثمّ ظفر الخطاط العراقي الشهير الأستاذ يوسف ذنون بالنص الكامل لشرح ابن بصيص ( محمد بن موسى بن علي الشافعي المعروف بابن بصيص ) في مكتبة بايزيد في الآستانة ومصنّف الشرح من وفيات النصف الأوّل من القرن الثامن الهجري ، فنهد بتحقيق النص المشروع ونشره في مجلة « المورد » في عام 2001 م ، وأهدى هذا النص إلى كاتب هذه الترجمة . أما شرح الجعبري فما زال مجهول المصير ؛ 2 - المصحف الكريم الذي كتبه في بغداد عام 391 ه المحفوظ في مكتبة جستربتي في دبلن بارلندة . وقد نشر الباحث د . س . رايس دراسة قيّمة عن هذا المخطوط وعده الأثر الصحيح الوحيد الباقي لابن البواب ، ترجم هذه الدراسة إلى العربية السيد أحمد الارفلي ترجمة رديئة ، وصدرت عن نادي الكتاب في باريس ، ويشير رايس في كتابه إلى أنّ زخرفة هذا المصحف لا تقل